التحدي الذي يواجه هذه العملية: البثق عملية حرارية عالية القص والضغط، وهي حساسة للغاية. فقد يؤدي تغير بنسبة 1% في الرطوبة المحيطة، أو تقلب طفيف في لزوجة نشا الدقيق، أو تغير طفيف في درجة حرارة الماء الداخل، إلى إتلاف دورة إنتاج كاملة، مما يتسبب في انسدادات (تدفقات مفاجئة) أو منتج كثيف للغاية أو متمدد بشكل مفرط.
الابتكار في مجال البثق: لقد وصلت الثورة الصناعية الرابعة أخيرًا إلى أسطوانة جهاز البثق. ويتمثل أحدث التطورات وأكثرها رواجًا في دمج الذكاء الاصطناعي وتقنية التوأم الرقمي.
بدلاً من اعتماد المشغلين على التعديلات اليدوية والخبرة، تم تجهيز آلات البثق الحديثة بمجموعة من مستشعرات إنترنت الأشياء التي تقيس درجة الحرارة والضغط وعزم دوران المحرك في نقاط متعددة على طول الأسطوانة (بما يتوافق مع التعقيد الموضح في الصورة 1). تغذي هذه البيانات توأمًا رقميًا في الوقت الفعلي - وهو نموذج افتراضي وحسابي للعملية.
تحلل خوارزميات الذكاء الاصطناعي البيانات الحية مقارنةً بالنموذج، متوقعةً أي انحرافات محتملة في الجودة قبل حدوثها. فإذا رصد الذكاء الاصطناعي تغيراً في لزوجة المواد الخام، فإنه يُعدّل تلقائياً وفورياً سرعة البرغي، ومعدل حقن الماء، ومناطق درجة حرارة الأسطوانة للحفاظ على اتساق المنتج بشكل مثالي (كما هو موضح في الصورة 2). وهذا يقلل الهدر ويزيد من وقت التشغيل.
استشراف المستقبل: واجهة البثق الذكية
أما الابتكار الأخير فيتمثل في كيفية تفاعل المشغلين مع هذا التعقيد. إذ تستخدم أرضية المصنع المستقبلية تقنية الواقع المعزز لجعل المعايير غير المرئية مرئية.
يتفاعل أخصائي تكنولوجيا الأغذية (مرتديًا معطف المختبر، محافظًا على مظهر البيئة المعقمة) مع واجهة ثلاثية الأبعاد كبيرة ومنحنية وشفافة. تعرض الشاشة تصورات بيانات ثلاثية الأبعاد معقدة ومحاكاة تدفق داخل جهاز البثق، مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين ملمس وشكل المنتج النهائي.